الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

نفحات الولاية

القسم الحادي عشر فَاللَّهَ اللَّهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ ، وآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ ، وسُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَى ، ومَكِيدَتَهُ الْكُبْرَى ، الَّتي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ ، فَما تُكْدِي أَبَداً ، وَلَا تُشْوِي أَحَداً ، لَا عَالِماً لِعِلْمِهِ ، ولَا مُقِلًّا فِي طِمْرِهِ . وعَنْ ذلِكَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ والزَّكَوَاتِ ، ومُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ ، تَسْكِيناً لِاطْرَافِهِمْ ، وتَخْشِيعاً لِابْصَارِهِمْ ، وتَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ ، وتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ ، وإِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ ، ولِمَا فِي ذلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً ، والْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْارْضِ تَصَاغُراً ، ولُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا ؛ مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الأَرْضِ وغَيْرِ ذلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ والْفَقْرِ . انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هذِهِ الأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ ، وقَدْعِ طَوَالِعِ الْكِبْرِ . الشرح والتفسير : آفة الكبر والغرور واصل الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة متابعة الهدف الأصلي لهذه الخطبة والذي يتمثل بذم الكبر والغرور واستعراض سوء آثاره ، غير أنّه سلك طريقاً رائعاً بهذا الخصوص فاتجه صوب الفرائض والعبادات والواجبات ليبين مدى تأثيرها في القضاء على آثار الكبر والغرور . فحذر بادئ الأمر وبصورة كلية من العواقب السيئة للبغي والظلم فقال : « فَاللَّهَ اللَّهَ